محمد بن جرير الطبري
579
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
( 1 ) القول في تأويل قوله : { أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ( 99 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : أفأمن ، يا محمد هؤلاء الذين يكذّبون الله ورسوله ، ويجحدون آياته ، استدراجَ الله إيّاهم بما أنعم به عليهم في دنياهم من صحّة الأبدان ورخاء العيش ، كما استدرج الذين قصَّ عليهم قصصهم من الأمم قبلهم ، ( 2 ) فإنّ مكر الله لا يأمنه ، يقول : لا يأمن ذلك أن يكون استدراجًا ، مع مقامهم على كفرهم ، وإصرارهم على معصيتهم = ( إلا القوم الخاسرون ) وهم الهالكون . ( 3 ) * * * القول في تأويل قوله : { أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ( 100 ) } قال أبو جعفر : يقول : أوَلم يَبن للّذين يُسْتخلفون في الأرض بعد هلاك آخرين قبلهم كانُوا أهلها ، ( 4 ) فساروا سيرتهم ، وعملوا أعمالهم ، وعتوا عن أمر ربهم = ( أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم ) ، يقول : أن لو نشاء فعلنا بهم كما فعلنا بمن قبلهم ، فأخذناهم بذنوبهم ، وعجّلنا لهم بأسَنا كما عجلناه لمن كان قبلهم ممن ورثوا عنه الأرض ، فأهلكناهم بذنوبهم = ( ونطبع على قلوبهم ) ، ( 5 ) يقول :
--> ( 1 ) سقط تفسير هذه الآيات الثلاث من المطبوعة ، ولم ينبه إليه الناشر . وهو ساقط أيضًا من المخطوطة ، وقد ساق الكلام فيها متصلا ليس بينه بياض ، فسها عن هذه الآيات الثلاث . والظاهر أن هذا نقص قديم ، لا أدري أهو من الطبري نفسه ، أم من ناسخ النسخة العتيقة التي نقلت عنها نسختنا ، أم من ناسخ نسختنا التي بين أيدينا . والدليل على أنه خرم قديم ، أني لم أجد أحدًا قط نقل شيئًا عن الطبري وأخباره في تفسير هذه الآية . لم يذكر ابن كثير شيئًا منسوبًا إلى ابن جرير ، ولا السيوطي في الدر المنثور ، ولا القرطبي ، ولا أبو حيان ، ولا أحد ممن هو مظنة أن ينقل عن أبي جعفر . فهذا يكاد يرجح أن جميع النسخ التي وقعت في أيديهم كان فيها هذا الخرم ، ولكن لم ينبه أحد منهم إليه . ومن أجل ذلك وضعت الآيات وحدها ، وتركت مكان الخرم بياضًا في هذه الصفحة والتي تليها . ( 2 ) انظر تفسير " المكر " فيما سلف ص : 95 ، 97 تعليق : 1 ، والمراجع هناك . ( 3 ) انظر تفسير " الخسران " فيما سلف ص : 570 تعليق : 2 ، والمراجع هناك . ( 4 ) انظر تفسير " هدى " فيما سلف من فهارس اللغة ( هدى ) . ( 5 ) انظر تفسير " الطبع " فيما سلف 1 : 258 - 261 / 9 : 364 .